محمد حسين علي الصغير
63
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
المفعول ، يقال مشئوم وميمون ، إنما هو شائم ويامن » « 1 » . وهذا استعمال مطرد في اللغة العربية ، مرده المجاز العقلي بإطلاق صيغة المفعول وإرادة الفاعل . 5 - المفعولية : فيما بني فيه الكلام للفاعل ، وأسند إلى المفعول به الحقيقي ، ومثاله قوله تعالى - : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) * « 2 » . والمراد بها عيشة راضية لأن الرضا يقع عليها ولا يصدر منها ، فعلم بذلك مجازيتها . قال الطبرسي : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) * . أي معيشة ذات رضى يرضاها صاحبها » « 3 » . 6 - المصدرية ، وهو فيما بني فيه الكلام للفاعل ، وأسند إلى المصدر ، مع قرينة مانعة من الإسناد الحقيقي ، ومثاله قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) « 4 » فقد أسند الفعل إلى مصدره « نفحة » ولم يسند إلى نائب فاعله الحقيقي ، وذلك لعلاقة المصدرية التي نقلت الكلام إلى مجازه العقلي . وليس ملزما لأحد ما ذهب إليه بعضهم من أن هذا المجاز من مباحث علم الكلام وأولى به أن يضم إليها ، لأنه كما اتضح من تفصيلات عبد القاهر ، وإشارات القزويني ، يعد كنزا من كنوز البلاغة ، وذخرا يعمد إليه الكاتب البليغ والشاعر المفلق والخطيب المصقع ، وليس أدل على ذلك من أن القدماء استعملوه في كلامهم ، وأن القرآن الكريم حفل بألوان شتى منه ، وأن البلاغيين والنقاد أشاروا إليه وذكروا أمثلته ، وإن لم يطلق عليه الاسم إلا مؤخرا على يد عبد القاهر . وهذا كله يدل على أن المجاز العقلي لون من ألوان التعبير ، وأسلوب من أساليب التفنن في القول ، ولا
--> ( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 3 / 418 . ( 2 ) القارعة : 7 . ( 3 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 532 . ( 4 ) الحاقة : 13 .